نسناس
09-09-2007, 07:31 AM
لا تغرك اللحية -
« أنت خايس وما تستحي على وجهك » بهذه الكلمات الجارحة استقبل مقدم طلبات مطعم « ابن الوزير » في محافظة الفروانية، زبونه المسترخي في سيارته، قال مقدم الطلبات للزبون بلطف وبلهجته المصرية: « عيب اتؤلي أنت خايس، ما يصحش تغلط فيّ، اللي أنت عاوزه هعملهولك، نغير لك السندوتش ما تزعلش ».
رد عليه بعنف « لا تطول لسانك، أنتوا وكل الذين يشتغلون هنا عبيد عندنا »...
هذا موقف، أما الموقف الثاني الذي يتكرر صباحاً أمام المطعم نفسه، لمواطن إذ تسلم طلبه « السندوتش » فرأى أنها خالية من صلصة « المايونيز » يرميها من الشباك على الأرض ويطلب غيرها, انتهى الموقفان اللذان رواهما لي أصحاب المطعم، وعصبية الناس وثورتهم أمام المطاعم أمر وارد ولكن الذي لم يكن في حسبان موظفي المطعم من هذين الرجلين هو أن كليهما « متدين » قلت لهم وما أدراكم أنهما متدينان, قالوا: كل واحد منهم - ما شاء الله - لحيته مرسلة وطويلة وهيئته على السُّنة في ثوبه وسمته, قلت لهم: نرجع ونعيد ونكرر ونؤكد ونصيح للمرة السبعين يا ناس: من قال لكم؟ ومن أين فهمتم؟ وكيف اقتنعتم؟ بأن هناك تلازماً وارتبطاً دائمين بين إطلاق اللحية، وصدق التدين، أو سلامة التفكير أو استقامة السلوك أو رقي المشاعر، أو نضج المفاهيم، نعم اللحية هدي نبوي كريم وسنة محمدية ماضية والنصوص الشرعية في تربيتها وإكرامها مشهورة، وأدلتها أقرب إلى الوجوب, ولكن هذا شيء واتخاذها شارة ودليلاً ومعياراً للصلاح والفلاح شيء آخر، إن مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم كان ملتحياً فالخلفاء الراشدون وكبار الصحابة وآل بيت النبي كانوا ملتحين، والذي كان يشرب الخمر ولحيته تتقاطر من المسكر كان ملتحياً والذي أقيم عليه حد الزنا كان ملتحياً، والشهيد كان ملتحياً والصديق كان ملتحياً وحديث العهد بالإسلام كان ملتحياً بل المنافقون الذين كانوا يملأون المدينة كانوا أصحاب لحى, أذن الحكم على الإنسان يجب أن يكون شمولياً بسلوكه العام ونظرته المتكاملة للدين، وكل واحد فينا له جوانب إيجابية في حياته وله لحظات ضعف في دينه، بل كم من ملتحٍ له لحية دينية ترك الصلاة، وكم من مدمن للخمور والفجور صار من عباد الله الأخيار, واحذروا من بعض من جعل من اللحية سبيلاً للكسب المادي أو خداع السذج, يا جماعة لاتغرنكم اللحى فقط..، ولا تجعلوا منها المعيار الأول والأوحد، واعلموا أنه إنسان، ولا أحد يحتكر التدين في دين الله. منقوول
« أنت خايس وما تستحي على وجهك » بهذه الكلمات الجارحة استقبل مقدم طلبات مطعم « ابن الوزير » في محافظة الفروانية، زبونه المسترخي في سيارته، قال مقدم الطلبات للزبون بلطف وبلهجته المصرية: « عيب اتؤلي أنت خايس، ما يصحش تغلط فيّ، اللي أنت عاوزه هعملهولك، نغير لك السندوتش ما تزعلش ».
رد عليه بعنف « لا تطول لسانك، أنتوا وكل الذين يشتغلون هنا عبيد عندنا »...
هذا موقف، أما الموقف الثاني الذي يتكرر صباحاً أمام المطعم نفسه، لمواطن إذ تسلم طلبه « السندوتش » فرأى أنها خالية من صلصة « المايونيز » يرميها من الشباك على الأرض ويطلب غيرها, انتهى الموقفان اللذان رواهما لي أصحاب المطعم، وعصبية الناس وثورتهم أمام المطاعم أمر وارد ولكن الذي لم يكن في حسبان موظفي المطعم من هذين الرجلين هو أن كليهما « متدين » قلت لهم وما أدراكم أنهما متدينان, قالوا: كل واحد منهم - ما شاء الله - لحيته مرسلة وطويلة وهيئته على السُّنة في ثوبه وسمته, قلت لهم: نرجع ونعيد ونكرر ونؤكد ونصيح للمرة السبعين يا ناس: من قال لكم؟ ومن أين فهمتم؟ وكيف اقتنعتم؟ بأن هناك تلازماً وارتبطاً دائمين بين إطلاق اللحية، وصدق التدين، أو سلامة التفكير أو استقامة السلوك أو رقي المشاعر، أو نضج المفاهيم، نعم اللحية هدي نبوي كريم وسنة محمدية ماضية والنصوص الشرعية في تربيتها وإكرامها مشهورة، وأدلتها أقرب إلى الوجوب, ولكن هذا شيء واتخاذها شارة ودليلاً ومعياراً للصلاح والفلاح شيء آخر، إن مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم كان ملتحياً فالخلفاء الراشدون وكبار الصحابة وآل بيت النبي كانوا ملتحين، والذي كان يشرب الخمر ولحيته تتقاطر من المسكر كان ملتحياً والذي أقيم عليه حد الزنا كان ملتحياً، والشهيد كان ملتحياً والصديق كان ملتحياً وحديث العهد بالإسلام كان ملتحياً بل المنافقون الذين كانوا يملأون المدينة كانوا أصحاب لحى, أذن الحكم على الإنسان يجب أن يكون شمولياً بسلوكه العام ونظرته المتكاملة للدين، وكل واحد فينا له جوانب إيجابية في حياته وله لحظات ضعف في دينه، بل كم من ملتحٍ له لحية دينية ترك الصلاة، وكم من مدمن للخمور والفجور صار من عباد الله الأخيار, واحذروا من بعض من جعل من اللحية سبيلاً للكسب المادي أو خداع السذج, يا جماعة لاتغرنكم اللحى فقط..، ولا تجعلوا منها المعيار الأول والأوحد، واعلموا أنه إنسان، ولا أحد يحتكر التدين في دين الله. منقوول