الشيهان
07-07-2006, 05:51 AM
السلام عليكم أخوانى و أخواتى فى الإسلام,
فلقد قام الشيخ محمود عبد الرازق الرضواني و هو حاصل على دكتوراه فى العقيدة الإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة ويعمل حاليا أستاذا مساعدا بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة كلية الشريعة وأصول الدين جامعة الملك خالد بالسعودية
و اليكم بعض المحاضرات الصوتية له
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...scholar_id=163
قام الشيخ -حفظه الله- بعمل إحصاء لكل آيات القرآن و كل الاحاديث النبوية باستخدام الحاسوب و الذى سهل له عمل دراسة لكل ما يصح من الاسماء الحسنى و أخذ تصريح من الأزهر بنشر هذا البحث و اليكم الموقع الرسمى لهذه الدراسة
http://asmaullah.com
و ها هو بعض النقل من الموقع :
ليست من الأسماء
العلة في عدم ثبوتها أو إحصائها مع الأسماء الحسنى :
? الخافض الرافع :
لم يردا في القرآن أو السنة اسمين ولكن ورد الفعل يرفع في القرآن كما في قوله تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) [المجادلة:11] وورد الفعلان في صحيح مسلم من حديث أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) (1) .
واستند الإمام البيهقي في إثباتهما إلى المعنى الذي ورد في قوله تعالى : ( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [الرحمن:29] ، وما ذكره بسنده مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ) (2) ، وهذا غير كاف في إثبات الاسمين ، لأن دورنا حيال الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء فلم يرد نص صريح بإثبات هذين الاسمين .
? المعزُّ المذِل :
لم أجد حجة أو دليلا على إثبات هذين الاسمين إلا ما ورد في قوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران:26] ، فالله عز وجل أخبر أنه يُؤْتِي ويَشَاءُ وَيَنْزِعُ وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ ، ولم يذكر في الآية بعد مالك الملك واسمه القدير سوى صفات الأفعال ، والذين تمسكوا بتسمية الله بالمعز المذل واشتقوا له باجتهادهم اسمين من هذين الفعلين يلزمهم على قياسهم ثلاثة أسماء أخرى وهى المؤْتِي والمشِيئ وَالمنْزِعُ طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء .
? العدل الجليل :
العدل لم يرد في القرآن اسما أو فعلا ولم أجد حجة لمن سمى الله بهذا الاسم سوى ما جاء من الأمر بالعدل في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان ) [النحل:90] أو ربما استند إلى المعنى الذي ورد في السنن من حديث أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) (3).
أما الجليل فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة ولكن ورد وصفا في قوله : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وقوله تعالى أيضا : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:78] ، وفرق كبير بين الاسم والوصف لأن الله عز وجل وصف نفسه بالقوة فقال : ( ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [الذاريات:58] ، وسمى نفسه القوي في قوله : ( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [الشورى:19] ، ووصف نفسه بالرحمة فقال : ( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة ) [الأنعام:133] ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) [فصلت:2] ، ولما كانت أسماء الله توقيفية ولا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه ، فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل .
? البَاعِثُ المُحْصِي :
لم أجد حجة أو دليلا على إثبات هذين الاسمين ، والذي ورد في القرآن والسنة هي الأفعال فقط ، كما ورد في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [المجادلة:6] .
ومن الملاحظ أن الذي اشتق الباعث من قوله يبعثهم ، والمحصي من قوله أحصاه الله ، ترك المنبئ من قوله فينبئهم ، لأن الآية لم يرد فيها بعد اسم الله الشهيد سوى الأفعال التي اشتق منها فعلين وترك الثالث في حين أن هذه الأسماء جميعها لم ترد نصا صريحا في الكتاب أو السنة .
? المُبْدِيء المُعِيدُ :
استند من سمى الله بهذين الاسمين إلى اجتهاده في الاشتقاق من قوله تعالى : ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) [البروج:13] ، وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [العنكبوت:19] ، ومعلوم أن أسماء الله توقيفية على النص وليس في الآيتين سوى الفعلين فقط .
? المُحْيِي المُمِيتُ :
المحيي لم يرد إلا مقيدا في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ) [فصلت:39] وقد تقدم في شروط الإحصاء أنه لا بد أن يفيد الاسم الثناء على الله بنفسه فيكون مطلقا ، ولو جاز إحصاء المحيي ضمن الأسماء للزم إحصاء الغافر والقابل والشديد في قوله تعالى : ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ) [غافر:3] ، وكذلك الفاطر والجاعل في قوله تعالى : ( فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ) ، والمنزل والسريع في قوله r: ( اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ ) (4)، وكذلك البالغ في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) [الطلاق:3] ، والمخزي في قوله سبحانه : ( وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ) [التوبة:2] ، والمتم في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) [الصف:8] ، والفالق والمخرج في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) [الأنعام:95] إلى غير ذلك من الأسماء المقيدة هذا فيما يتعلق بالمحيي .
أما المميت فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة ، والذي ورد في القرآن في أربعة عشر موضعا الفعل المضارع يميت ، نحو قوله تعالى : ( هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [يونس:56] ، والفعل الماضي أمات في ثلاثة مواضع كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ) [النجم:44] ، لكن ذلك لا يكفي في إثبات الاسم ، ولا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
? الوَاجِدُ المَاجِدُ :
الواجد والماجد لم يردا في القرآن أو صحيح السنة اسمين ، أما الماجد فلم يثبت في حديث صحيح ، وقد ورد في السنة عند الترمذي من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ( ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ ) (5)، وفي رواية عند أحمد : ( ذَلِكَ لأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ) ، لكن ذلك ضعيف ، وهذا الحديث ليس أصلا في إثبات اسم الله الجواد كما تقدم في المبحث السابق ، لأنه ثبت في روايات أخر غير هذه ، لكن الشاهد أنه ليس من أسماء الله الواجد الماجد (6) .
? الوَالِي المنتَقِمُ :
الوالي لم يرد في القرآن أو صحيح السنة والذي ثبت هو الولي والمولى ، أما الوالي فليس لمن أدرجه في الأسماء إلا ما جاء في قوله تعالى : ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) [الرعد:11] ، والمعنى ما لهم من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم (7)، أما المنتقم فلم يرد اسما والذي ورد هو الوصف والفعل في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) [إبراهيم:47] ، وقوله : ( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [الزخرف:25] .
? ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ :
الجلال والإكرام وصفان لله عز وجل ، أما ذو فمن الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى ، وقد ورد الوصفان في قوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وقوله أيضا : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:78] ، والله عز وجل فرق بين الاسم والوصف كما تقدم ، فوصف نفسه بأنه ذو القوة وذو الرحمة ، ثم في موضع آخر سمى نفسه القوي الرحمن ، فواجبنا تجاه الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الإنشاء .
? المُقْسِط الجَامِعُ :
المقسط لم يرد في القرآن أو السنة اسم أو وصف أو فعل ، ولكن الذي أدرجه في الحديث استند إلى أمره تعالى بالقسط ومحبته للمقسطين في قوله : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) [الأعراف:29] ، أو ما ورد في صحيح مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه الذي تقدم : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) (8) ، وقوله : ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [المائدة:42] .
أما الجامع فلم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في موضعين من القرآن ، الأول في قوله تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ) [آل عمران:9] ، والثاني قوله : ( إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) [النساء:140] .
? المُغْنِي المَانِعُ :
لم يرد المغني اسما في القرآن أو السنة ، ولكن من أدرجه في الحديث استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من الفعل الذي ورد في قوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة:28] ، وقوله : ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [النور:33] .
أما المانع فاستند فيه إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى : ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ) [الإسراء:59] ، أو ما ورد عند البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ) (9) .
والحديث لا دليل فيه على علمية الاسم في المانع ولا المعطي ، لأن المعطي ثبتت الاسمية والعلمية عند البخاري في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ ) (10) .
? الضَّارُّ النَّافِعُ :
هذان الاسمان لم يردا في القرآن أو السنة ، وليس لمن أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى المفهوم من قوله تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ) [الأعراف:188] ، أو ما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ) (11) .
ولم يُذكر في الآية أو الحديث النص على الاسم أو حتى الفعل ، ولم أجد في القرآن أو في السنة إلا ما ورد عند البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ : ( فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا ، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ) (12)، وهذا أيضا لا يكفي في إثبات الاسم ، أما الضار فالجميع استند إلى المفهوم من الآية والحديث (13) .
? النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ :
هذه الأسماء لم ترد في القرآن والسنة إلا مقيدة ، فالنور ورد في قوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) [النور:35] ، والهادي في قوله : ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [الحج:54] ، والبديع ورد في قوله : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [البقرة:117] ، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه ، أما المقيد فلا بد أن يذكر بما قيد به كما جاء في قوله : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) [النساء:142] .
وكذلك الصاحب والخليفة فيما ورد عند مسلم في دعاء السفر : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ ) (14) ، وكما ورد في مقلب القلوب فإنه يدعى به مقيدا دون إطلاق ، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ( أكثرُ مَا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحلفٌ بهذه اليَمِين لا ومُقَلِّبَ القُلوبِ ) (15).
? البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور :
لم ترد هذه الأسماء في القرآن أو السنة ولم أجد دليلا للباقي استند إليه من أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا ما ورد في قوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وذلك لا يصلح دليلا لإثبات الاسم ، فلا يحق لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه ، أما الرشيد فلا دليل عليه من كتاب أو سنة لأنه لم يرد اسما أو وصفا أو فعلا ، ولا أدري من أين اشتقه ؟ ، وأغلب الظن عندي أنه أخذه من المعنى المفهوم من قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ) [الأنبياء:51] .
أما الصبور فلم يرد اسما في القرآن أو السنة ، ولكن من أدرجه عند الترمذي استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من صيغة أفعل التفضيل فيما ورد عند البخاري من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ) (16) ، وقد علمنا أن أسماء الله توقيفية ، ودورنا حيالها الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .
فلقد قام الشيخ محمود عبد الرازق الرضواني و هو حاصل على دكتوراه فى العقيدة الإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة ويعمل حاليا أستاذا مساعدا بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة كلية الشريعة وأصول الدين جامعة الملك خالد بالسعودية
و اليكم بعض المحاضرات الصوتية له
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...scholar_id=163
قام الشيخ -حفظه الله- بعمل إحصاء لكل آيات القرآن و كل الاحاديث النبوية باستخدام الحاسوب و الذى سهل له عمل دراسة لكل ما يصح من الاسماء الحسنى و أخذ تصريح من الأزهر بنشر هذا البحث و اليكم الموقع الرسمى لهذه الدراسة
http://asmaullah.com
و ها هو بعض النقل من الموقع :
ليست من الأسماء
العلة في عدم ثبوتها أو إحصائها مع الأسماء الحسنى :
? الخافض الرافع :
لم يردا في القرآن أو السنة اسمين ولكن ورد الفعل يرفع في القرآن كما في قوله تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) [المجادلة:11] وورد الفعلان في صحيح مسلم من حديث أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) (1) .
واستند الإمام البيهقي في إثباتهما إلى المعنى الذي ورد في قوله تعالى : ( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [الرحمن:29] ، وما ذكره بسنده مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ) (2) ، وهذا غير كاف في إثبات الاسمين ، لأن دورنا حيال الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء فلم يرد نص صريح بإثبات هذين الاسمين .
? المعزُّ المذِل :
لم أجد حجة أو دليلا على إثبات هذين الاسمين إلا ما ورد في قوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران:26] ، فالله عز وجل أخبر أنه يُؤْتِي ويَشَاءُ وَيَنْزِعُ وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ ، ولم يذكر في الآية بعد مالك الملك واسمه القدير سوى صفات الأفعال ، والذين تمسكوا بتسمية الله بالمعز المذل واشتقوا له باجتهادهم اسمين من هذين الفعلين يلزمهم على قياسهم ثلاثة أسماء أخرى وهى المؤْتِي والمشِيئ وَالمنْزِعُ طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء .
? العدل الجليل :
العدل لم يرد في القرآن اسما أو فعلا ولم أجد حجة لمن سمى الله بهذا الاسم سوى ما جاء من الأمر بالعدل في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان ) [النحل:90] أو ربما استند إلى المعنى الذي ورد في السنن من حديث أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) (3).
أما الجليل فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة ولكن ورد وصفا في قوله : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وقوله تعالى أيضا : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:78] ، وفرق كبير بين الاسم والوصف لأن الله عز وجل وصف نفسه بالقوة فقال : ( ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [الذاريات:58] ، وسمى نفسه القوي في قوله : ( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [الشورى:19] ، ووصف نفسه بالرحمة فقال : ( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة ) [الأنعام:133] ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) [فصلت:2] ، ولما كانت أسماء الله توقيفية ولا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه ، فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل .
? البَاعِثُ المُحْصِي :
لم أجد حجة أو دليلا على إثبات هذين الاسمين ، والذي ورد في القرآن والسنة هي الأفعال فقط ، كما ورد في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [المجادلة:6] .
ومن الملاحظ أن الذي اشتق الباعث من قوله يبعثهم ، والمحصي من قوله أحصاه الله ، ترك المنبئ من قوله فينبئهم ، لأن الآية لم يرد فيها بعد اسم الله الشهيد سوى الأفعال التي اشتق منها فعلين وترك الثالث في حين أن هذه الأسماء جميعها لم ترد نصا صريحا في الكتاب أو السنة .
? المُبْدِيء المُعِيدُ :
استند من سمى الله بهذين الاسمين إلى اجتهاده في الاشتقاق من قوله تعالى : ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) [البروج:13] ، وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [العنكبوت:19] ، ومعلوم أن أسماء الله توقيفية على النص وليس في الآيتين سوى الفعلين فقط .
? المُحْيِي المُمِيتُ :
المحيي لم يرد إلا مقيدا في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ) [فصلت:39] وقد تقدم في شروط الإحصاء أنه لا بد أن يفيد الاسم الثناء على الله بنفسه فيكون مطلقا ، ولو جاز إحصاء المحيي ضمن الأسماء للزم إحصاء الغافر والقابل والشديد في قوله تعالى : ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ) [غافر:3] ، وكذلك الفاطر والجاعل في قوله تعالى : ( فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ) ، والمنزل والسريع في قوله r: ( اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ ) (4)، وكذلك البالغ في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) [الطلاق:3] ، والمخزي في قوله سبحانه : ( وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ) [التوبة:2] ، والمتم في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) [الصف:8] ، والفالق والمخرج في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) [الأنعام:95] إلى غير ذلك من الأسماء المقيدة هذا فيما يتعلق بالمحيي .
أما المميت فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة ، والذي ورد في القرآن في أربعة عشر موضعا الفعل المضارع يميت ، نحو قوله تعالى : ( هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [يونس:56] ، والفعل الماضي أمات في ثلاثة مواضع كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ) [النجم:44] ، لكن ذلك لا يكفي في إثبات الاسم ، ولا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
? الوَاجِدُ المَاجِدُ :
الواجد والماجد لم يردا في القرآن أو صحيح السنة اسمين ، أما الماجد فلم يثبت في حديث صحيح ، وقد ورد في السنة عند الترمذي من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ( ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ ) (5)، وفي رواية عند أحمد : ( ذَلِكَ لأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ) ، لكن ذلك ضعيف ، وهذا الحديث ليس أصلا في إثبات اسم الله الجواد كما تقدم في المبحث السابق ، لأنه ثبت في روايات أخر غير هذه ، لكن الشاهد أنه ليس من أسماء الله الواجد الماجد (6) .
? الوَالِي المنتَقِمُ :
الوالي لم يرد في القرآن أو صحيح السنة والذي ثبت هو الولي والمولى ، أما الوالي فليس لمن أدرجه في الأسماء إلا ما جاء في قوله تعالى : ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) [الرعد:11] ، والمعنى ما لهم من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم (7)، أما المنتقم فلم يرد اسما والذي ورد هو الوصف والفعل في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) [إبراهيم:47] ، وقوله : ( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [الزخرف:25] .
? ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ :
الجلال والإكرام وصفان لله عز وجل ، أما ذو فمن الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى ، وقد ورد الوصفان في قوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وقوله أيضا : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:78] ، والله عز وجل فرق بين الاسم والوصف كما تقدم ، فوصف نفسه بأنه ذو القوة وذو الرحمة ، ثم في موضع آخر سمى نفسه القوي الرحمن ، فواجبنا تجاه الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الإنشاء .
? المُقْسِط الجَامِعُ :
المقسط لم يرد في القرآن أو السنة اسم أو وصف أو فعل ، ولكن الذي أدرجه في الحديث استند إلى أمره تعالى بالقسط ومحبته للمقسطين في قوله : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) [الأعراف:29] ، أو ما ورد في صحيح مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه الذي تقدم : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) (8) ، وقوله : ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [المائدة:42] .
أما الجامع فلم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في موضعين من القرآن ، الأول في قوله تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ) [آل عمران:9] ، والثاني قوله : ( إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) [النساء:140] .
? المُغْنِي المَانِعُ :
لم يرد المغني اسما في القرآن أو السنة ، ولكن من أدرجه في الحديث استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من الفعل الذي ورد في قوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة:28] ، وقوله : ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [النور:33] .
أما المانع فاستند فيه إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى : ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ) [الإسراء:59] ، أو ما ورد عند البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ) (9) .
والحديث لا دليل فيه على علمية الاسم في المانع ولا المعطي ، لأن المعطي ثبتت الاسمية والعلمية عند البخاري في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ ) (10) .
? الضَّارُّ النَّافِعُ :
هذان الاسمان لم يردا في القرآن أو السنة ، وليس لمن أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى المفهوم من قوله تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ) [الأعراف:188] ، أو ما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ) (11) .
ولم يُذكر في الآية أو الحديث النص على الاسم أو حتى الفعل ، ولم أجد في القرآن أو في السنة إلا ما ورد عند البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ : ( فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا ، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ) (12)، وهذا أيضا لا يكفي في إثبات الاسم ، أما الضار فالجميع استند إلى المفهوم من الآية والحديث (13) .
? النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ :
هذه الأسماء لم ترد في القرآن والسنة إلا مقيدة ، فالنور ورد في قوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) [النور:35] ، والهادي في قوله : ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [الحج:54] ، والبديع ورد في قوله : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [البقرة:117] ، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه ، أما المقيد فلا بد أن يذكر بما قيد به كما جاء في قوله : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) [النساء:142] .
وكذلك الصاحب والخليفة فيما ورد عند مسلم في دعاء السفر : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ ) (14) ، وكما ورد في مقلب القلوب فإنه يدعى به مقيدا دون إطلاق ، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ( أكثرُ مَا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحلفٌ بهذه اليَمِين لا ومُقَلِّبَ القُلوبِ ) (15).
? البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور :
لم ترد هذه الأسماء في القرآن أو السنة ولم أجد دليلا للباقي استند إليه من أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا ما ورد في قوله تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن:27] ، وذلك لا يصلح دليلا لإثبات الاسم ، فلا يحق لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه ، أما الرشيد فلا دليل عليه من كتاب أو سنة لأنه لم يرد اسما أو وصفا أو فعلا ، ولا أدري من أين اشتقه ؟ ، وأغلب الظن عندي أنه أخذه من المعنى المفهوم من قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ) [الأنبياء:51] .
أما الصبور فلم يرد اسما في القرآن أو السنة ، ولكن من أدرجه عند الترمذي استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من صيغة أفعل التفضيل فيما ورد عند البخاري من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ) (16) ، وقد علمنا أن أسماء الله توقيفية ، ودورنا حيالها الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .